مقدمة:
تقدم هذه الورقة خلاصة النقاشات حول القضايا المجتمعية التي تؤثر على استقرار المجتمعات في شمال غربي سوريا، والتي عمقها الزلزال الذي ضرب المنطقة في ٦ شباط، إضافة إلى القضايا التي لم تكن موجودة، ولكنها ظهرت بوضوح بعد الزلزال. حيث شاركت في النقاشات مجموعة من المنظمات السورية والدولية التي تعمل في شمال غربي سوريا، والتي قدمت استجابة طارئة وما بعد الاستجابة الطارئة في تلك المناطق، لتطرح القضايا التي رصدتها خلال تدخلاتها إضافة للبحث وتقديم مقترحات حول آلية التدخلات الممكنة لعلاجها، بالاستناد لمؤشرات الإنذار المبكر حول القضايا المجتمعية التي تهدد استقرار المجتمعات في شمال غرب سوريا وتعرقل جهود بناء السلام.
عقدت الورشة بناء على مخرجات جلسات النقاش المركزة والحوارات التي خاضها نادي بناء السلام السوري مع القادة المحليين/ات في المجتمعات المتضررة، لتقييم الاحتياجات والتحديات والمصاعب المختلفة التي أثارها الزلزال في المجتمعات، والتي قد تؤثر على استقرارها، وتخلق نزاعات فيها، وتعزز الضعف في تماسك نسيجها السكاني، لذلك كان من المهم رصدها والمساهمة في معالجة هذه القضايا، وخصوصاً العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية التي تلعب دورا محوريا في إعاقة الحلول المستدامة لاستقرار المجتمعات.
القضايا الرئيسية التي تم نقاشها خلال ورشة العمل:
تم التركيز خلال الورشة على أربع قضايا رئيسية تؤثر على استقرار المجتمعات في شمال غربي سوريا وتعرقل جهود عمليات بناء السلام على المستوى المحلي من وجهة نظر المشاركين/ات في الورشة، المتمثلة في القضايا الاقتصادية والقضايا النفسية، وقضايا الملكية والقضايا القانونية، إضافة إلى قضايا التماسك المجتمعي، تم تحليل هذه القضايا والبحث في الآليات والتدخلات الممكنة لمعالجتها إضافة إلى إدماج منظور النوع الاجتماعي ودور الإعلام أثناء النقاشات:
قضايا التماسك المجتمعي:
تم العمل على تحليل القضايا التي طرحها نادي بناء السلام والبحث في التدخلات الممكنة:
- النزاع على الموارد: حيث ساهمت إعادة توجيه الدعم والموارد التي كانت مخصصة للمحتاجين/ات ممن كانوا يتلقونها قبل الزلزال إلى المتضررين/ات من الزلزال في المناطق المتضررة إلى نشوب نزاع بين المحتاجين/ات من أبناء المجتمع المضيف والنازحين/ات وبين النازحين/ات الجدد المتضررين/ات من الزلزال.
- نشوء مجتمعات جديدة: كنتيجة لعودة الآلاف من السوريين/ات المتواجدين/ات في تركيا والمتضررين/ات من الزلزال إلى سوريا، والذين بلغ عددهم/ن وفق تصريح إدارة الهجرة 554 ألفاً و114[1] ولا سيما إلى شمال حلب وإدلب، نتج مجتمع جديد في هذه المجتمعات بتوجهات وبيئة عمل مختلفة، مع عدم وجود قنوات تواصل ومساحات للحوار حول المشاكل والقضايا التي تواجههم/ن، مما أدى إلى ظهور فجوة جديدة في المجتمعات بين الوافدين/ات من تركيا والنازحين/ات السابقين والنازحين/ات بسبب الزلزال والمجتمع المضيف قد تؤدي إلى تحديات مستقبلية تهدد السلم المحلي في المنطقة.
- التغيير الديمغرافي: عززت موجات النزوح الجديدة الناتجة عن الزلزال مخاطر التغيير الديمغرافي في شمال حلب، والتي تعتبر أحد أكبر المخاطر التي تعرقل عملية السلام في سوريا.
- الفجوة المعرفية بالقيم المجتمعية: تفتقر المجتمعات إلى المعرفة الجيدة في القيم المجتمعية إلى مما يؤدي إلى سوء الفهم وترسيخ القوالب النمطية والتحيزات وغياب الثقة المتبادلة والتفاعل الإيجابي بين مختلف المكونات المجتمعية.
واقترحت الآليات والتدخلات الآتية:
- التوعية وإشراك وتمكين المجتمع من رجال، ونساء، ويافعين، ويافعات.
- اتباع الحوار واستخدامه كأداة ونهج للتعامل، خصوصاً بين الأفراد من خلفيات مختلفة، بما في ذلك الوافدين/ات من تركيا والنازحين السابقين والمجتمع المضيف، ما يساهم في تقريب وجهات النظر بين السوريين/ات ويمهد لعملية سلام شاملة ولا سيما وأن المنطقة شهدت تضامن عابر للجغرافيا خلال الزلزال.
- إدماج النوع الاجتماعي في كل الجوانب المتعلقة بالتدخلات التي تساهم في حل ومنع النزاعات وإحلال السلام.
- العمل على تصميم تدخلات تتضمن تنفيذ تدابير لحماية حقوق جميع الأفراد، بغض النظر عن خصائصهم الديموغرافية، وهذا يشمل ضمان عدم التمييز في الحصول على الخدمات الأساسية، والرعاية الصحية، وفرص العمل، إضافة إلى إنشاء آليات لمعالجة حالات التمييز وتعزيز المساواة في المعاملة لجميع أفراد المجتمع.
- تطوير وتوجيه أدور الإعلام في الاستجابة للكوارث وتطوير مهارات المناصرة للاحتياجات وتسليط الضوء على القضايا المجتمعية، والمناصرة لها.
- الاستفادة من فرصة التضامن الذي خلقها الزلزال بين المناطق المختلفة في سوريا والعمل على التنسيق والتشبيك بين المبادرات المجتمعية والتي استجابت لاحتياجات المتضررين/ات من الزلزال عبر الجغرافيا السورية وأسقطت كل الخلافات.
- ضمان التوزيع العادل والمنصف للدعم والموارد لكل من الأفراد المحتاجين الموجودين مسبقًا والمتضررين/ات من الزلزال، والعمل على وضع آليات شفافة لمنع النزاعات الناشئة عن الظلم الملحوظ في تخصيص الموارد.
القضايا الاقتصادية:
خلصت النقاشات ضمن المجموعات إلى أهمية دعم المجتمعات في التدخلات التي تساهم في التعافي المبكر للمجتمعات وفقاً لتحليل المشاكل الموجودة في القطاع الاقتصادي والتي تؤثر على الحياة الاقتصادية لسكان المناطق المتضررة وهي:
- انعدام التنسيق الاقتصادي: عدم وجود تنسيق اقتصادي بين مناطق السيطرة المختلفة حيث يوجد عملات مختلفة يتم استخدامها بين المناطق للتبادل التجاري للسلع والبضائع لتحريك الركود الاقتصادي، وينحصر التبادل التجاري بين المناطق بالمواد المخدرة.
- التصحر البيئي: استخدام الكثير من الأراضي الزراعية للمخيمات، أو زراعة المواد المخدرة التي تجعل الأرض غير صالحة للزراعة إلا بعد سنتين على الأقل، إضافة إلى عدم توفر المياه لري الأراضي الزراعية.
- الحالة الأنية من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والذي تراجع أيضاً بعد الزلزال والتي تخفض الاستثمارات والتجارة في المنطقة.
- عدم وجود دورة اقتصادية كاملة في الإنتاج والتصدير في المنطقة.
- ضعف التوازن الجندري في الفرص الاقتصادية: فقدان الفرص الاقتصادية المتاحة للنساء مقارنة بالرجال، وبالتالي ضعف في الاستقلال الاقتصادي للنساء ومشاركتهن الفاعلة في سوق العمل وذلك نظراً للفجوة المعرفية الاقتصادية والتقنية لدى النساء إضافةَ إلى أسباب أخرى تتعمد إقصاء النساء.
- الحساسية الجندرية في توزيع الكاش: ضعف إدماج الحساسية الجندرية خلال توزيع الكاش الخاص في النساء مما يؤدي إلى جعل النساء أكثر عُرضة للعنف الاقتصادي من الزوج.
- فقدان المعيل: فقدت الكثير من العائلات معيلها الأساسي مما يجعلهن يواجهون أعباء ومسؤوليات بدون توفر الموارد اللازمة، ولا سيما بالنسبة للنساء اللائي يتحملن في كثير من الأحيان وطأة العواقب، حيث من المحتمل أن يكن أكثر عرضة للاستغلال واستفادة المستغلين من وضعهن الضعيف.
- الاستغلال وارتفاع الأسعار: تفاقمت مشكلة الاستغلال وارتفاع أسعار الإيجارات في المنطقة، والتي نتج عنا نشوب نزاعات وتفاقم التوترات المجتمعية القائمة مما أدى إلى تآكل الثقة وتعميق الانقسامات داخل المجتمعات التي تتصارع بالفعل مع تداعيات الكارثة.
- فقدان الوظائف: مع تضرر الشركات والصناعات من الزلزال، فقد العديد من الأفراد وظائفهم/ن ومصادر الدخل الأساسية مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة، وبالتالي ارتفاع مستوى الفقر في المجتمعات وزيادة التفاوت في الدخل.
- الاعتماد المتزايد على المساعدات الإنسانية: قد تصبح المجتمعات معتمدة بشكل متزايد على المساعدات الإنسانية من أجل الضروريات الأساسية، ومن المتوقع أن يكون لهذا تبعات وآثار طويلة المدى على الاكتفاء الذاتي والتنمية الاقتصادية للمنطقة.
أما فيما يخص آليات التدخلات، فقد اقترحت المجموعة الآتي:
- دعم أن تكون عمليات الشراء للمشاريع ضمن المنظمات من الداخل السوري لدعم الاقتصاد المحلي.
- الانتقال من الإغاثة الفورية إلى المشاريع التنموية طويلة المدى التي تعزز الاكتفاء الذاتي.
- دعم ريادة الأعمال المحلية والمبادرات الاقتصادية ولا سيما للفئات المهمشة لتقليل الاعتماد على المساعدات.
- دعم الصناعات المتضررة من النزاعات والكوارث وذلك من خلال دعمها مالياً وتقنياً للاحتفاظ بفرص العمل وخلقها.
- الاستثمار في تنويع الاقتصادات المحلية لتقليل الاعتماد على صناعة واحدة.
- دعم برامج توزيع النقد التي تعطي الأولوية لسلامة المرأة واستقلالها.
- تشكيل لجنة سورية لإدارة المخاطر الاقتصادية في المنطقة.
- توفير برامج التدريب المهني غير النمطي ومبادرات ريادة الأعمال ودعم المشاريع الصغيرة لتوفير الدعم الاقتصادي وتعزيز مرونة تدفق الأموال مع إيلاء اهتمام خاص لتمكين النساء، اللائي قد يواجهن نقاط ضعف إضافية.
- تقديم برامج التدريب والتوظيف لتعزيز قابلية توظيف الأفراد المسؤولين عن إعالة أسرهم.
قضايا الصحة النفسية
تبين من المشاركين/ات أن القضايا المتعلقة بالصحة النفسية هي:
- زيادة الانتكاسات الناتجة عن "الاغتراب – التشتت – فقدان الأمل – الضغوط النفسية – الفقد والخسارة"
- حالات الخوف لدى الأطفال والبالغين وما ينتج عنها من "تبول لا إرادي – مشكلات مرتبطة بالخوف والقلق"
- حالات الإعاقة الجسدية التي تسببت بـ "اكتئاب – انتحار – صدمات"
- زيادة حالات GBV وتزويج الفتيات والعنف المنزلي وتأثيراتها النفسية
- قلة ومحدودية مراكز الخدمات مقابل ارتفاع /ازدياد الاحتياجات النفسية
- استمرار المشكلات المرتبطة بالوصمة رغم كل المشكلات التي يعاني منها الأفراد والمجتمعات مما يضعف إقبال الأفراد الذين يتعرضون لمشاكل نفسية التوجه للعلاج.
- ارتفاع تكاليف العلاج والخدمات النفسية
- لا يوجد مركز للأبحاث ورصد القضايا النفسية والمشاكل التي تزيد من حدتها في المجتمع.
أما عن آلية التدخلات فقد تم تقديم المقترحات الآتية:
- العمل على تأمين برامج علاجية بعيدة المدى باستخدام الطرائق العلاجية "CBT – EMDR – ACT " دليل الصحة النفسية للجميع حيث لا يوجد طبيب نفسي.
- زيادة التوعية بقضايا الصحة النفسية من خلال التدريبات والورشات والاجتماعات
- توفير خيارات العلاج عن بعد للأفراد الذين قد يكون وصولهم إلى الخدمات الشخصية محدودًا.
- إجراء دراسات لتحديد الأسباب الجذرية لتحديات الصحة العقلية وتصميم التدخلات وفقًا لذلك.
- إنشاء مشاريع دعم النساء حتى يشكلوا مجموعات دعم الأقران.
- منح مالية لدعم تأمين جلسات دعم نفسي بشكل مجاني.
- مشاركة التجارب والدروس الملهمة اللي صارت خلال هي التجربة.
- تقديم دعم الداعمين للذين/اللواتي يقدمون الدعم النفسية للأفراد والذين /اللواتي قد يحتاجون إلى دعم نفسي دائم.
- تشكيل دليل للضوابط الأخلاقية لتقديم خدمات الصحة النفسية ويتم نشره عن طريق الإعلام.
قضايا حقوق الملكية:
تم العمل على تحليل القضايا التي طرحها نادي بناء السلام والبحث في التدخلات الممكنة:
فقدان الوثائق والاستيلاء على الممتلكات: أدى فقدان الناجين/ات من الزلال لوثائقهم/ن الشخصية وإثبات الملكية والعقارات إلى خلق العديد من النزاعات حول حقوق الأرض والممتلكات ولا سيما وأنه مازال السوريين/ات يكافحون لاستعادة ممتلكاتهم أو إثبات ملكيتها، فقد تُنتج هذه القضية نزاعات جديدة بين الأهالي وبين الأهالي والسلطات الحاكمة في المنطقة مما يزيد من تعقيد عملية التعافي للمجتمعات.
خلقت الفوضى التي أعقبت الزلزال فرصاً للجهات المسيطرة للانخراط في الاستيلاء على الأراضي واستغلال الممتلكات القيمة بحجة إنشاء المخيمات مع تواجد أراضي واسعة كملكية عام للسلطة، هذه الممارسات غير قانونية زادت من تعقيد الوضع وتقويض حقوق أصحاب الممتلكات الشرعيين.
الآليات والتدخلات المقترحة:
- البحث عن آليات لتوثيق عمليات البيع والشراء في الشمال السوري.
- التوعية المجتمعية للمواطنين بمصطلحات ومفاهيم حماية الملكيات.
- تمكين المؤسسات الفاعلة بمجال الملكيات والعقارات لتلعب دورها الاساسي وتتحمل مسؤولياتها..
- تشكيل لجان تخصصية من الفنيين/ات والخبراء/ات والحقوقيين/ات لتوثيق الانتهاكات، وحصر المشاكل وايجاد الحلول.
- توحيد المواصفات والشروط الفنية بين الجهات الدولية "الداعمة والمانحة" مع النقابات، والوحدات الإدارية، وآليات تنفيذها، ومراقبتها.
- وضع آليات للتحقق من وثائق الملكيات واعتمادها عن الجهات الرسمية.
- توفير مركز خدمة مواطن يتمكن الشخص من الحصول على وثائقه بكل سهولة بدون اي تعقيدات.
- تشكيل لجان تخصصية تقنية من القيادات المجتمعية والحقوقيين/ات والفنيين/ات مهمتها توثيق انتهاكات الملكيات وحصر المشاكل المتعلقة في حقوق والملكيات، واقتراح حلول لها، إضافةً لنشر الوعي المدني الخاص بحقوق الملكيات وإعادة النظر بالقوانين المحلية بالملكية الحالية التي يتم اعتمادها في شمال غرب سوريا ومعالجة الثغرات الموجودة لضمان عملية عادلة وشفافة تشمل المجتمع وتتجنب المزيد من النزاعات.
القضايا التي أثارها المشاركون/ات من المنظمات المحلية والدولية خلال الورشة
من أهم القضايا الإضافية التي ظهرت خلال النقاشات، والتي توسع المشاركون /ات في الإضاءة عليها:
القضايا المتعلقة في النساء:
ركزت النقاشات الخاصة بقضايا النساء على قلة وصولهن للمعلومات الصحيحة والمساعدة بسبب الفجوة المعرفية التكنولوجية، وانتشار المعلومات المضللة، مما زاد من وجود الفئات الهشة والمتأثرة بشكل إضافي أثناء الزلزال وبالتالي من المهم دمج منظور النوع الاجتماعي في عمل المنظمات الإنسانية، إضافة إلى تناول الإعلام النساء في مواده لجلب التعاطف وإظهارهن كضحايا، بينما تجاهل الإضاءة على الأدوار التي قادتها النساء في الاستجابة للزلزال ضمن الخطوط الأمامية أثناء تقديم المساعدات وقيادة مبادرات مجتمعية ضمن المناطق المتضررة من الزلزال.
انتشار تعاطي المخدرات والإدمان:
ركزت النقاشات أيضاً على انتشار المخدرات والإدمان وخصوصاً بين العمال في شمال غربي سوريا، ومن خلال شهادة أحد المشاركين في الورشة أن بعض ورشات العمل في شمال غربي سوريا لا يتم إعطاؤهم المال مقابل العمل، بل حبوب المخدرات، بمعنى أن التعاطي والإدمان أصبحت قضية واقعية ويجب على المنظمات دمج برامج التوعية حول أخطار الإدمان على المجتمع في برامجها ومشاريعها التي تعمل عليها في المنطقة.
زيادة فقدان الثقة في الإعلام:
فقدان الثقة في الإعلام بسبب ميل بعض المؤسسات إلى التجارة بالكارثة-على حد وصف المشاركين/ات - حيث تم في اليوم الثالث من الزلزال انتشار معلومات غير موثوقة، إضافةً لضعف دور الإعلام في المناصرة للاحتياجات الملحة للمعدات الثقيلة التي يتم استخدامها في عمليات انتشال الضحايا من تحت الأنقاض. كما أن كثرة وجود الإعلاميين/ات أعاق الطاقم الذي يعمل على الأرض.
فجوات التنسيق:
كان لفجوة التنسيق بين المنظمات التي تعمل في المجال التنموي وبين المنظمات التي تعمل في المجال الإغاثي أهمية في النقاشات المطروحة، حيث تظهر هذه الفجوة عند الحديث عن أهمية بناء السلام تبدو المنظمة التي تعمل في مجال التنمية وكأنها تتحدث عن التنمية بسبب الرفاهية والانفصال عن الواقع، ومن جهة نظر المنظمات التنموية فإن الاستمرار في تزويد المحتاجين/ات بالمساعدات الإغاثية دون أن تساهم في تمكين الأفراد وتجعلهم/ن فاعلين/ات ومنتجين/ات فإنها تحولهم/ن إلى مستفيدين/ات معتمدين على المساعدات فقط، لذلك كان من المهم العمل على الجانب التنموي ليس فقط الإغاثي.
فقدان التنظيم والحوكمة في المؤسسات: خلال سنوات طويلة عملت بها المنظمات على التدريبات والتمكين الداخلي في الحوكمة، والاستجابة والعدالة، لكن أثناء فترة الزلزال عملت كل جهة كجسم مستقل، لم تكن المنظمات متأهبة بالشكل الصحيح للكوارث، والدليل أن في كل كارثة معظم المشاكل تتكرر من حيث عدالة التوزيع، ولم يوجد توزيع للأدوار والمسؤوليات بحسب الاختصاصات بين المنظمات، وعدم التأهب للكوارث سببه الفجوات المعرفية المستمرة في الحقوق والواجبات كان لتصوير الأطفال الفاقدين/ن لذويهم/ن مخاطر من أن يتعرضوا للخطف، عدم التركيز على العاملين/ات في خط الدفاع الأول من منظمات المجتمع المدني الذين يعملون على تقديم الاستجابة من حيث تمكينهم/ن بإدارة المخاطر.
ولم يغفل المشاركون/ات أهمية تأثير الكوارث على البيئة وأخذ سلامة البيئة بعين الاعتبار أثناء تقديم الاستجابة، وخلق بيئة عمل منظماتية صديقة للبيئة، وأن تكون أولوية لدى المنظمات.