لا تقتصـر مسـاهمة المـرأة السـورية فـي بنـاء الـسلام علـى العمليـة السياسـية الرسـمية، بـل إنهـا ملاحظـة حتـى فـي الحيــاة الاجتماعيــة الســورية البســيطة، التــي تبتعــد عــن أضــواء عمليــات بنــاء الــسلام السياســة وإعــادة هيكلــة التنظيمات والمؤسسات.
فمسـاهمة المـرأة السـورية فـي بنـاء الـسلام الاجتماعـي تشـتمل علـى توضيـح وبنـاء العلاقـات، والتعامـل مـع مشـاعر الخـوف والكـره والحقـد التـي ولّدتهـا الحـرب، وتفنيـد المواقـف والآراء المسـبقة، وتقريـب واحتـرام المعتقـدات والقيـم، ولهـن طــرق مختلفــة ومجــالات متنوعــة فــي لعــب هــذا الــدور، منهــا التفــاوض وتقريــب وجهــات النظــر وتلبيــة الاحتياجــات المختلفـة والتـي قـد تكـون أسـبابا لنشـوء النزاعـات والخلافـات، ابتـداء مـن وضـع كميـة الطعـام الكافيـة فـي المنـزل كـي لا يتشـاجر أولادهـا وبناتهـا عليـه، انتهـاء بفـض النزاعـات التـي تحصـل علـى أمـور كالميـراث والأراضـي والثـأر، والتوعيـة وحتـى الضغـط الاجتماعـي للتنـازل عنـد الخصومـات الشـديدة. وهـي بذلـك تسـاهم فـي رأب الفجـوة ودرء المخاطـر المحتملـة، ووأد المشـكلة الاجتماعيـة قبـل حدوثهـا، والمسـاهمة فـي حـل المشـاكل الحاصلـة أو إدارتهـا لتجنـب أكبـر قـدر ممكـن مـن الضـرر والخسـائر؛ حيـث يفـرز المجتمـع تلقائيـا شـخصيات نسـائية ذات قـدرات اسـتثنائية اكتسـبتها بالتجربـة أو بالفطـرة تقوم بلعب مثل هذه الأدوار الاجتماعية للمساهمة في بناء السلم الأهلي والحفاظ على تماسك المجتمع.
تحــاول هــذه الورقــة تســليط الضــوء علــى بعــض الممارســات التقليديــة فــي بنــاء الــسلام التــي تقــوم بهــا النســاء السـوريات فـي مجتمعاتهـن المحليـة، وتثميـن هـذه التجـارب، والتـي يمكـن القـول عنهـا أنهـا تسـاهم فـي بنـاء الـسلام سـواء أكانـت هـذه المسـاهمة فـي الوقايـة مـن حصـول المشـكلات والخلافـات الاجتماعيـة أم بحـل هـذه المشـكلات عنـد حصولها أو إدارتها بالطريقة التي تضمن عدم تطورها أو إبقاء الضرر بالحد الأدنى عند صعوبة الحل أو استحالته.
لتحميل الورقة بشكل كامل يُرجى الضغط هنا