استطلاع مسحي من أجل توثيق مبادرات التضامن السوري خلال فترة الزلزال

  1. المدخل:

من فاجعة إلى إحياء روح التضامن والتلاحم السوري، هكذا تحولت كارثة الزلزال الذي ضرب مناطق عدة من سوريا في شهر شباط 2023 مخلفاً عشرات آلاف المنازل المهدمة والمتصدعة والوفيات والمصابين/ات.

 

انطلاقاً من ذلك كان لا بد من تسليط الضوء على المبادرات الاجتماعية التي شكلت طوق النجاة لعدد كبير من متضرري/ات الزلزال، حيث ساهمت في دعمهم/ن من نواحٍ عدة بمساعدات عينية ومعنوية، دون أن تشكل الجغرافيا حاجزاً بين المدن السورية، فاشترك الشمال والجنوب، والشرق والغرب في إنشاء المبادرات للمناطق المنكوبة وللناجين والناجيات، الذين/اللواتي وجدوا/ن أنفسهم/ن فجأة دون مأوى أو دون أبسط سبل العيش، وهو ما كان خطوة باتجاه بناء السلام في البلاد وتقريب القلوب ووجهات النظر بين المناطق المختلفة.

 

مع التأكيد على أن هذه التجربة بكل ما حملته من قسوة على المتضررين/ات من الزلزال أظهرت أهمية التضامن الاجتماعي لإعادة بناء سبل التواصل الإنساني بين مكونات المجتمع السوري من شمال البلاد إلى جنوبها، كما بينت أهلية السوريين/ات وقدراتهم/ن على التعامل مع مثل تلك الأحداث والأزمات في حال وقوعها، وهو كذلك ما دفعنا لتوثيق تلك المبادرات، والسعي لإظهارها إعلامياً بجميع تفاصيلها ونتائجها، بشكل يليق بالروح السورية التي أظهرتها الكارثة.

 

  1. الاستطلاع
         2.1 المنهجية:

 

أ. أهداف الاستطلاع المسحي:

هدف المسح إلى ما يلي:

- البحث والكشف عن المبادرات المجتمعية والأهلية، وتحليل دورها في دعم المتضررين/ات من الزلزال، وذلك من خلال معرفة ودراسة نوع التضامن وكيف تم تقديمه.

- تقييم دور هذه المبادرات، وأثرها في مساعدة متضرري/ات الزلزال على تأمين الاحتياجات الطارئة والضرورية، والاستمرار في ممارسة حياتهم/ن، بالإضافة إلى الدعم النفسي والمعنوي.

- تسليط الضوء على التعاون والتضامن الذي شهده المجتمع السوري بعد وقوع الزلزال، بين المدن على اختلاف المناطق الجغرافية في ظل ظروف غير اعتيادية.

- تحديد الدوافع التي جعلت الأفراد والمجموعات من مدن مختلفة يقومون/ن بالمبادرات التضامنية لصالح متضرري/ات الزلزال.

- تحديد عوامل نجاح هذه المبادرات، ضمن نماذج وتجارب مختلفة ومتنوعة، والبحث عن طرق لتطويرها وتحسينها.

- تعزيز روح التضامن التي أظهرتها الكارثة، من خلال إبراز الأثر الإنساني للمبادرات، على المتضررين/ات من الزلزال للتشجيع على تكرار التعاون الاجتماعي في حال وقوع كوارث مشابهة في المستقبل.

 

ب. الأدوات المستخدمة لإنجاز المسح:

أ. من أجل تحديد الفعاليات التي قدمت الاستجابة والتضامن مع المتضررين من الزلزال وتصنيفها إلى فئات بحسب المناطق التي انطلقت منها، على اعتبار أنها مصدر المعلومات المطلوبة؛ تم ما يلي:

  • إجراء دراسة مسح استطلاعي عن طريق تصميم استمارات (استبيانات) خاصة لتوثيق المبادرات التضامنية مع المتضررين/ات من الزلزال. والتي شملت المعاير التالية:
  • وجود دليل على المبادرة: صور - فيديوهات - روابط تم نشر المبادرة عليها.
  • معرفة الناس بها.
  • وجود رقم هاتف واسم للمسؤول/ة أو المؤسس/ة لها.
  • حصر المبادرات المحلية وإجراء المقابلات مع مؤسسي/ات الفعاليات أو المشاركين/ات فيها للحصول على المعلومات من خلال الإجابة على أسئلة الاستبيان.
  • تتبع المبادرات غير المعروفة، عبر تطبيق عينة كرة الثلج "السنوبول"؛ من خلال سؤال أصحاب وصاحبات المبادرات حول وجود مبادرات أخرى يعرفوها/نها، وتزويدنا بمعلومات تواصلها، حتى يتم التواصل معها وتوثيقها أيضا.
  • إجراء جلسة نقاش مركزة مع قياديين وقياديات من المجتمع المحلي من المهتمين/ات بهذا الشأن، للتعرف على الأثر المجتمعي الذي تركته هذه الحملات والمبادرات في المجتمع.
  • تحليل المعلومات الواردة في الاستمارات وتصنيفها واستخراج نتائجها.
  • تحديد عدد المبادرات ونوعها، وأثرها على الأهالي المتضررين من الزلزال.
  • تحديد المبادرات المتميزة التي تركت أثراً كبيراً وقدمت الاستجابة الأفضل.

ج- تنفيذ المسح:

في الأسبوع الأول من شهر حزيران تم تصميم استمارات المسح وجلسات النقاش المركزة إلكترونياً، ووضع خطة جمع البيانات وتنفيذ جلسات النقاش، بما يخدم أهداف البحث، وأيضاً تم إجراء اجتماع مع منسقي/ات نادي بناء السلام السوري لشرح أسئلة الاستمارات وطريقة البحث وهدفه وتدريبهم على تنفيذ العمل؛ ومن ثم إجراء اجتماع مع الفريق كاملاً لشرح الاستمارة وتوضيح آلية العمل والتدريب عليها.

في بداية الأسبوع الثاني من الشهر جرى التنسيق مع أصحاب المبادرات المعروفة، ثم تنظيم مواعيد لإجراء جلسة التوثيق، وبدأ جمع البيانات الذي استمر لمدة عشرة أيام تقريباً، ووصل عدد الاستمارات الموثقة إلى 174 استمارة أرسلت من السويداء ودمشق وحلب وإدلب والرقة، وتم خلال هذه الفترة أيضاً تنفيذ 4 جلسات فوكس غروب في كل من مناطق حلب وإدلب والرقة والسويداء بحضور 40 مشارك ومشاركة.

وفي نفس الفترة أيضاً جرت مرحلة قبول الاستمارات التي أفضت إلى قبول توثيق 162 استمارة "مبادرة" وإلغاء 14 استمارة، لعدة أسباب منها غياب الوثائق الداعمة للاستمارة، أو تكرار الاستمارات أو الجهة التي تم توثيقها. وبعدها كانت تتزامن مرحلة القبول بتحليل الاستمارات، وأخيراً تحليل جلسات النقاش المركزة، خلال الأسبوع الثالث من الشهر.

 

د. مخرجات المسح الاستطلاعي:

بينت المخرجات النهائية للمسح الذي شمل 162 مبادرة في المحافظات السورية النتائج التالية: 

 

  • عدد المبادرات الجماعية 131 وعدد المبادرات الفردية 31
  • نسبة مؤسسي المبادرات من الذكور 60%     وعددهم           641
  • نسبة مؤسسات المبادرات من الإناث 40%     وعددهن          415
  • نسبة المتطوعين الذكور في المبادرات 62%     وعددهم           3816
  • نسبة المتطوعات الإناث في المبادرات 38%     وعددهن          2315

 

  1. المبادرات

    ٣.١ أهداف المبادرات:

 

- تمثلت أهداف 62% من المبادرات في مساعدة المنكوبين/ات والمتضررين/ات من الزلزال في سوريا، وتجاوز الآثار النفسية التي سببتها الكارثة.

- كان هدف 27% من المبادرات إيصال المساعدات بشكل مباشر إلى المتضررين في المناطق المنكوبة.

- حددت 6 % من المبادرات هدفها في مساعدة ذوي/ات الاحتياجات الخاصة، وحالات الهرس ودمجهم/ن في المجتمع، ومتابعة المصابين/ات من الزلزال وعلاجهم/ن وتقديم المساعدات الطبية لهم/ن.

- ركزت أهداف 5 مبادرات على خلق صلة وصل بين المتضررين/ات القادمين/ات إلى السويداء وريف دمشق والرقة وبين الجهات المعنيّة بمساعدتهم/ن، ومساعدة متضرري/ات الزلزال الذي هُجِّروا من حلب، وحماة، وحمص، والساحل السوري.

- دفت مبادرتان إشراك وتمكين الشباب في حل مشكلات المجتمع وإظهار العادات السورية الأصيلة.

 

     ٣.٢ الدوافع:

- كان الدافع لقيام 94% من المبادرات هو الدافع الإنساني والشعور بالواجب والانتماء السوري بعد الكارثة الكبرى التي حلت بالأهالي ورسالة سلام ومحبة وتعاطف للمتضررين من الزلزال من جميع المناطق السورية.

 واندفع عدد من المتطوعين لإنشاء ست مبادرات خاصة بالتعامل مع حالة الخوف والآثار النفسية التي عانى منها المتضررون/ات وخاصة الأطفال/الطفلات والنساء.

- كان التعاطف مع ذوي الإعاقات والاحتياجات الخاصة والنساء والفتيات إحدى الدوافع لأربع مبادرات، وذلك لأنهم من الفئات الضعيفة والمهمشة في المجتمع.

- كان دافع مبادرة واحدة المساهمة في رفع مستوى التنسيق بين الجهات العاملة على الأرض.

- كان الدافع وراء مبادرة واحدة منشوراً مؤثراً لأحد الطلاب على فيسبوك حول وضعه الدراسي المتدهور بسبب الزلزال ما دفع مجموعة من المعلمين/ات لمساعدة طلاب وطالبات الشهادات (الإعدادية والثانوية).

 

     ٣.٣ الفئات المستهدفة:

- كانت الفئات المستهدفة لـ 78% من المبادرات هي كافة المتضررين/ات.

- استهدفت 13% من المبادرات النساء والأطفال/الطفلات تحديدا.

- كما استهدفت خمس مبادرات أخرى القادمين/ات من المحافظات المنكوبة إلى السويداء ودمشق والرقة.

- وركزت أربع مبادرات أخرى على المرضى والمصابين بحالات الهرس والكسر والجروح من المتضررين/ات.

- كما ركزت أربع من المبادرات على كبار/كبيرات السن وذوي/ات الاحتياجات الخاصة والعالقين/ات تحت الأنقاض.

- وكان للطلاب/الطالبات الجامعيون/ات وطلاب/طالبات الشهادات الإعدادية والثانوية مبادرتين خاصتين بهم/ن استدعتها الحاجة الملحة لمتابعتهم/ن ومساعدتهم/ن في متابعة دراستهم/ن خلال فترة الزلزال.

 

     ٣.٤ الموارد المتاحة:

- كانت الموارد المتاحة التي وصلت 97% من المبادرات هي تبرعات من مواد غذائية وخيم وتبرعات مالية ولوازم الإسعافات الأولية والأدوية والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى الأثاث من حرامات واسفنجات وكذلك الملابس الشتوية وسلل الكرامة ومواد التدفئة، ومياه الشرب ،والألعاب والهدايا.

- وكانت الموارد المتاحة لدى 4 مبادرات أدوات للحفر ورفع الأنقاض وآليات ثقيلة "تركسات وباكر" ومواد وقود وأحجار رخام وشواهد قبور، وآليات، وسائل للنقل، والمواصلات.

- بينما كانت الموارد المتاحة لأربع مبادرات هي الإحصائيات والتوثيقات عبر الإنترنت.

- والكتب والمواد التعليمية لمبادرتين أخريين.

 

     ٣.٥ الخدمات المقدمة:

- 81% من المبادرات قامت بتقديم مساعدات مادية وعينية متنوعة للمتضررين/ات بحسب الحاجة: حيث تم تأمين المواد الغذائية والألبسة والأدوية والمستلزمات الطبية وحليب الأطفال ومواد التدفئة والخيم ومراكز الإيواء أو أماكن الإقامة للمتضررين/ات.

- قدم 9% من المبادرات الحليب وحفاضات الأطفال والألعاب والجلسات التخصصية لذوي/ات الاحتياجات الخاصة حسب احتياج كل حالة، والدعم النفسي الاجتماعي والتوعية بالعافية النفسية خلال الأزمات وأنشطة ترفيهية للأطفال والطفلات وهدايا وقرطاسية.

- وشاركت 5.5% من المبادرات في انتشال الضحايا من تحت الأنقاض، وإزالة الردم وتحويل المصابين/ات إلى المشفى ومتابعتهم/ن في المشافي ومراكز الإيواء وقدمت المبادرات الأدوية والمستلزمات الطبية.

- وقدمت أربع مبادرات الاحصائيات والبيانات والمواد المصوَّرة، والشهادات، وتقييم الاحتياجات، وإنشاء قاعدة بيانات بأسماء المفقودين/ات والناجين/ات والمصابين/ات وأماكن تواجدهم/ن والكشف على المنازل المتضررة وتحديد الخطورة.

- وساهمت أيضاً ثلاث مبادرات في تأمين مأوى للطلاب/ات الجامعيين/ات غير القادرين على الوصول إلى منازلهم/ن في المناطق البعيدة، ودعم طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية في المحافظات المنكوبة دراسياً وتقديم تبرعات مادية لهم/ن.

- قامت مبادرة بإقامة بيوت عزاء لكل ضحايا الزلزال وكتابة لافتات تعبر عن التضامن مع المتضررين ومصابهم الجلل.

 

     ٣.٦ التحديات:

- الحاجة الكبيرة في المناطق المتضررة والتي يصعب تغطيتها بشكل كامل من المبادرات بسبب نقص الموارد، شكلت أهم تحد لـ 35% من المبادرات.

- 9% من المبادرات شكل حجم الدمار والعدد الكبير من العالقين/ات تحت الأنقاض، وصعوبة الوصول إلى قوائم المفقودين/ات، وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية في الأيام الأولى للزلزال وتأمين الخيم، بالإضافة إلى ضعف استجابة المنظمات، وتناقض قرارات السلطات المحلية وعدم وجود مركز للقرار في منطقة الكارثة؛ أهم التحديات لها.

- 9% قلن إن صعوبة الوصول إلى المناطق الخارجة عن سيطرة القوات الحكومة، وعدم تعاون بعض الجهات الحكومية في إيصال المساعدات إلا من خلالها كان العائق الرئيسي أمامها.

- 9% عبرن عن أن ضعف التنسيق مع المبادرات الأخرى بالإضافة إلى قلة الوقود ووسائل النقل وصعوبة التنقل بين المناطق المتضررة، وعدم وجود آليات مخصصة لهدم المباني العالية كانت من التحديات التي واجهتها.

- 8% اعتبرن الطقس البارد جداً والثلوج التي تزامنت مع الزلزال تحد أمامها.

- عبرت أربع مبادرات أن محاولة بعض الأشخاص من غير المتضررين/ات الحصول على المساعدات شكلت تحدٍ لها أيضاً.

-واجه المعلمون والمعلمات أثناء إنشاء مبادرات خاصة بالطلاب صعوبة في الحصول على الكتب الخاصة بالشهادات (الإعدادية والثانوية) وتوزيعها.

 

  1. جلسات النقاش المركزة

     ٤.١ نتائج جلسات النقاش المركزة:

 

وعقد نادي بناء السلام السوري جلسات نقاش مركزة مع قياديي/قياديات المجتمع المحلي عبر الجغرافيا السورية، في كل من السويداء ودمشق وريفها وريف حلب وإدلب والرقة للتعرف على الأثر المجتمعي الذي تركته هذه الحملات والمبادرات في المجتمع.

 

وخلصت إلى ما يلي:

- اعتبر قياديو/قياديات المجتمع المحلي أن المبادرات التطوعية ساهمت في تعزيز روح التضامن والتعاون بين أفراد المجتمع المتضررين من الزلزال من خلال تظافر جهود المبادرات التطوعية، واستعداد الأهالي للتبرع بكل ما يستطيعون/ن، وإنشاء المبادرات الأهلية بروح التعاون العالية مما ساهم في إزالة الحواجز التي وضعتها التقسيمات العسكرية والسياسية، كما أنها أكدت على وحدة الشعب السوري الذي لا يقبل التقسيم، وأوضحوا/ن أن جميع أطياف المجتمع السوري من جميع المحافظات تكاتفوا/ن لدعم المناطق المتضررة ما زاد من اللحمة بين كافة المناطق.

- أكد قياديو/قياديات المجتمع المحلي أن المبادرات قامت بتوفير مساعدة عاجلة للمحتاجين/ات والمتضررين/ات وذلك من خلال استجابة الفرق التطوعية والمبادرات الفردية والجماعية بشكل سريع ومؤثر، وتجهيز كوادر مختلفة بحسب حالة الضرر داخل المناطق المتضررة وتجهيز شحنات سريعة من المواد الغذائية والأدوية وحليب الأطفال والألبسة والأغطية وإرسالها للمتضررين من المحافظات الأخرى.

- رأى قياديو/قياديات المجتمع أن المبادرات تمكنت من تعزيز الوعي والتثقيف حول الزلزال والسلامة العامة من خلال النشر على بعض صفحات المبادرات وصفحات الدفاع المدني المعلومات التوعوية حول التصرفات الصحيحة خلال الكوارث، وعدم الانجرار وراء المعلومات الخاطئة، والإشاعات حول زلازل قادمة، وإقامة جلسات تثقيفية، وتوزيع بروشورات على السكان ضمن الخيم. إضافة إلى فرق الدعم النفسي التي أقامت أنشطة ترفيهية للأطفال.

- حول إشراك المتضررين/ات من الزلزال في تنفيذ المبادرات أكد قياديو/قياديات المجتمع المحلي أن عملية التواصل مع الأفراد والفرق والناشطين/ات والإعلاميين/ات في المناطق المتضررة أدى إلى تسهيل العمل إن كان إغاثياً أو تأمين الطلاب/الطالبات أو تأمين وصول المتضررين/ات إلى أماكن آمنة، بالإضافة إلى أن المتضررين/ات ساعدوا/ن في تقييم الاحتياجات وتوزيع التبرعات، ولعبوا/ن دوراً إعلامياً مهماً في

تسليط الضوء على الوضع الإنساني الحرج الذي تشهده منطقة شمال غربي سوريا، مما أدى لرفع صوت السوريين/ات ومناشدات دولية وأممية للتدخل العاجل والسريع للمساعدة وتقديم يد العون لهم/ن.

- وتحدث قياديو/قياديات المجتمع المحلي عن الفعاليات والأنشطة واللقاءات التي كان هدفها تعزيز التواصل والتوازن الاجتماعي بين المتضررين/ات وبين المجتمع، مؤكدين/ات أنه تم تنظيم عدة لقاءات خصوصاً مع العوائل التي نزحت من المناطق المتضررة من الزلزال، إضافة إلى ذهاب وفد من الرقة والدخول إلى ريف حلب للقاء الأشخاص الذين/اللواتي كانوا/ن مسؤولين/ات عن توزيع شحنات المساعدات وتسليمها باليد، وإقامة موقف عزاء في محافظة السويداء لكل الذين/اللواتي قضوا/ين بالزلزال، كما قامت بعض الفرق التطوعية من محافظات مختلفة بنشاطات دعم نفسي للأطفال/الطفلات في مراكز الإيواء وذلك لتخفيف الصدمة النفسية التي أصابتهم/ن.

- بما يخص تشجيع المتطوعين/ات والمجتمع المحلي على المشاركة في المبادرات وتقديم الدعم، فلم يكن هناك حاجة للتشجيع على المشاركة فالتطوع للمساعدة كان ذاتياً بمعظمه، بعد أن ظهر حجم الكارثة حيث ساهمت التغطيات الإعلامية في تحريك المجتمع لتقديم المساعدة، إضافة إلى تغيير المتضررين/ات من الزلزال وسكنهم/ن في مراكز الإيواء الجديدة، وتحويل المراكز الطبية (عزل كورونا و كوليرا) إلى مراكز إيواء مؤقتة للعوائل المتضررة وأشاروا/ن إلى أن هناك إجراءات تمت ليست من باب التشجيع وإنما من باب التنظيم وتسهيل العمل والوصول، كعمل مجموعات واتس آب للمتبرعين/ات.

 

- أشار قياديو/قياديات المجتمع المحلي إلى أن المبادرات أثرت بشكل كبير على الروح العامة بين المتضررين/ات والأهالي حيث كانت الاستجابة المجتمعية الطارئة طوق النجاة الوحيد لأن مناطق شمالي غربي سوريا تعاني حتى قبل الزلزال من نقص في الخدمات ، فكان الدعم الأساسي للمتضررين/ات من المبادرات الاجتماعية ما خلق التفاؤل ومنح الطمأنينة للمتضررين/ات، كما خلقت المبادرات روحاً جديدة بين المتضررين/ات، والأهالي بعد وصول المساعدات والدعم من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، ما ساهم في تغيير الصورة النمطية التي ساهمت جهات عدة في تشكيلها وتعزيزها بين المحافظات لزيادة الشرخ، فساهمت هذه المبادرات في تصحيح النظرة وإعادة الوحدة بين المحافظات السورية.

 

- وأشار قياديو/قياديات المجتمع المحلي إلى أن المبادرات ساهمت في ظهور تحالفات جديدة قوية بين المشاركين/ات في المبادرات والمتضررين/ات من خلال التواصل بين مبادرات الجنوب السوري والفرق

 

التطوعية والناشطين/ات المدنيين/ات والإعلاميين/ات في المناطق المتضررة، وكذلك التواصل بين منطقة الجزيرة والمتضررين/ات وجمع مبادرات عدة في مبادرة واحدة، شملت دير الزور والرقة والحسكة، وأوصلت قوافل ضخمة من المساعدات إلى الشمال الغربي من سوريا، وإنشاء غرف واتس آب مشتركة بين مدن ومناطق عدة لتنظيم العمل وجمع التبرعات وإيصالها للمتضررين/ات.

 

- أعاد القياديون/القياديات المحليون/ات عدم قدرة أو عرقلة وصول المبادرات الموجودة من المناطق البعيدة إلى المناطق المتضررة إلى تسييس المساعدات، والوضع السياسي والأمني الذي تشهده كل منطقة على حدة، ووجود المعابر الحدودية التي تحد وتعيق من حركة القوافل الإغاثية مما يؤدي لتأخيرها أو عدم وصولها.

 

  1. خاتمة:

 

تناول هذا الاستطلاع المبادرات المجتمعية التي ساندت المتضررين/ات من زلزال سوريا، والذي يعتبر من أقوى الزلازل التي شهدتها المنطقة في التاريخ الحديث. حيث استعرض أهم الخدمات والأنشطة التي قامت بها هذه المبادرات، والتحديات والصعوبات التي واجهتها في ظل ظروف إنسانية وأمنية صعبة. كما تطرق إلى الأثر الإيجابي الذي أحدثته هذه المبادرات في تخفيف معاناة المتضررين/ات وإعادة الأمل والحياة إلى المناطق المتضررة، التي شهدت مأساة إنسانية كبرى، وكذلك الأثر الكبير الذي أحدثته في إعادة توحيد السوريين/ات رغم كل الظروف والتقسيمات الجغرافية التي فرضت عليهم. 

 

خلص الاستطلاع إلى أن هذه المبادرات تمثل نموذجاً مهماً للتضامن والتكافل الإنساني، وتستحق كل التقدير والدعم من المجتمع الدولي والمحلي. ونأمل أن يسهم هذا في رفع الوعي بأهمية دور المجتمع المدني في التصدي للكوارث الطبيعية، وفي تشجيع ودعم المزيد من المبادرات الإنسانية والإبداعية الفعالة في هذا المجال، التي من شأنها أن تساهم في بناء السلام والتضامن بين أبناء وبنات المجتمع والوطن السوري.

من الدمار ولد الأمل وانبثقت الروح السورية في كل منطقة وفي كل بيت لتعيد تشكيل المشهد السوري من جديد بعد الزلزال بملامح تليق ببلادنا مهد الحضارات.

#الروح_السورية_بتعمرها

التالي ورقة توصيات نادي بناء السلام السوري
← المزيد
مشاركة